السيد جعفر مرتضى العاملي
45
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع )
فقلت : يا رسول الله ، فما تعهد إلي إذا كان كذلك ؟ ! فقال : « إذا وجدت أعواناً فبادر إليهم وجاهدهم ، وإن لم تجد أعواناً كف يدك واحقن دمك حتى تلحق بي مظلوماً » . فلما توفي رسول الله « صلى الله عليه وآله » اشتغلت بغسله وتكفينه ، والفراغ من شأنه ، ثم آليت على نفسي يميناً أن لا أرتدي برداء إلا للصلاة حتى أجمع القرآن ، ففعلت . ثم أخذت بيد فاطمة « عليها السلام » وابني الحسن والحسين « عليهما السلام » فدرت على أهل بدر وأهل السابقة ، فناشدتهم حقي ، ودعوتهم إلى نصرتي ، فما أجابني منهم إلا أربعة رهط : سلمان ، وعمار ، وأبو ذر ، والمقداد « رضي الله عنهم » . ولقد راودت في ذلك بقية أهل بيتي ، فأبوا علي إلا السكوت لما علموا من وغارة صدور القوم ، وبغضهم لله ورسوله ، ولأهل بيت نبيه . فانطلقوا بأجمعكم إلى الرجل ، فعرفوه ما سمعتم من قول نبيكم ، ليكون ذلك أوكد للحجة ، وأبلغ للعذر ، وأبعد لهم من رسول الله « صلى الله عليه وآله » إذا وردوا عليه . فسار القوم حتى أحدقوا بمنبر رسول الله « صلى الله عليه وآله » ، وكان يوم الجمعة ، فلما صعد أبو بكر المنبر قال المهاجرون للأنصار : تقدموا وتكلموا . فقال الأنصار للمهاجرين : بل تكلموا وتقدموا أنتم ، فإن الله عز وجل بدأ بكم في الكتاب ، إذ قال الله عز وجل : * ( لَقَدْ تَابَ اللهُ عَلَى النَّبِيِّ